فهرس الكتاب
فارس - في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وبذلك تولى العبد السابق حكم بلاده الأصلية بعد زوال حكم كسرى بالفتح الإسلامي. ولم يمنعه من تولي السلطة كونه عاش سنوات طوال عبدًا مملوكًا لبعض يهود يثرب .. فالله تعالى يُؤتي الملك من يشاء، بلا فرق بين حرّ وعبد، أو غني وفقير.
سيدنا أعتق سيدنا
كان بلال بن رباح رضي الله عنه من العبيد السابقين إلى الإسلام، وهو ممن تعرّضوا للتعذيب المروع بمكة لإجبارهم على ترك الدين الحق. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتألم من أجلهم، وقال عليه السلام:"لو كان عندنا شيء ابتعنا بلالا" (أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب وهو في أسد الغابة 1/ 243) ، وسمع بذلك أبو بكر فاشتراه بسبع أواق وأعتقه، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأبي بكر:"الشركة يا أبا بكر"فقال أبو بكر: قد أعتقته (ابن سعد 3/ 1/165) . ولو لم يكن أجر العتق عظيمًا لما سأل النبي أبا بكر أن يشركه معه فيه.
وأخرج مسلم في فضائل الصحابة أن قوله تعالى"ولا تطرد الذين يدعون ربهم ..."-الآيتان 52 - 53 من سورة الأنعام - نزل في بلال وآخرين من الضعفاء، قال المشركون للنبي: اطرد هؤلاء عنك حين نجلس معك حتى لا يتجرأون علينا!! ولكن الله تعالى أنزل أمرًا سماويًا للنبي بألا يطرد أولئك المؤمنين من أجل المتكبّرين من المشركين .. لأنه لا فضل لأحد على أحد في الإسلام إلا بالتقوى، ولا قيمة لأموال المشركين ولا أحسابهم في ميزان الله رب الجميع. وثبت عن النبي عليه السلام أنه قال:"بلال سابق الحبشة" (رواه أبو نعيم في"الحلية"والحاكم 3/ 285 وأقره الذهبي) . وكان بلال رضي الله عنه مع الرسول في كل الغزوات، وتولى الآذان طوال حياته لعذوبة صوته. وشهد له النبي بالجنّة في حديث رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وغيرهم. وعندما أذن أبو بكر لبلال في السفر والمقام بالشام ذهب هو وصاحبه"أبو رويحة"إلى قوم من أكابر العرب في الشام ليخطبوا اثنتين من بناتهم. قال لهم بلال: إنا قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا الله، وفقيرين