الصفحة 191 من 195

فأغنانا الله، فإن تزوّجونا فالحمد لله، وإن تردّونا فلا حول ولا قوة إلا بالله. فوافق القوم على الفور مرحبين بصاحبي الرسول وزَوَّجُوهما من اختارا، رغم أن تلك القبيلة"خولان"هي واحدة من أعرق القبائل بالشام كله. وهكذا يتساوى الجميع في الإسلام، فلا تفضيل لحرّ على عبد إلا بمعيار الإيمان والعمل الصالح. ويكفي لبيان ما وصل إليه بلال من مكانة سامية بالإسلام أن عمر بن الخطاب الرجل الثالث في الإسلام قال عن أبي بكر وهو يصف مناقبه:"وهذا سيدنا بلال حسنة من حسناته"، وفي رواية أخرى للبخاري وغيره:"أبو بكر سيدنا أعتق بلالًا سيدنا".

أرأيت كيف وصف أمير المؤمنين الفاروق عمر بلالًا بأنه"سيدنا"، وهو الذي كان عبدًا مغمورًا ضائعًا في شعاب مكة قبل الإسلام؟!

صبرًا آل ياسر

كان صلى الله عليه وسلم يمر بالضعفاء من أصحابه وهم يعانون أشد ألوان التعذيب تحت لهيب شمس مكة الحارقة، ومنهم ياسر وزوجته سميّة مولاة بني مخزوم وابنه الصحابي الجليل عمّار بن ياسر مولى بني مخزوم أيضا. وروى الطبراني والهيثمي والحاكم - وصححه الذهبي - أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم"صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة". وهي شهادة نبوية ثابتة لهم بالجنة إن شاء الله. ونزلت في عمّار الآية الكريمة"إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان"، فقد عَذّبَه الكفار حتى سبّ النبي تحت الإكراه خشية القتل، وذهب بعدها يبكي فسأله النبي:"فكيف تجد قلبك؟"، أجاب عمّار: مطمئن بالإيمان، فقال له النبي عليه السلام:"فإن عادوا فعد"، يعني أنه لا إثم عليه فقد فعل هذا مضطرًا مكرهًا. أخرجه الطبري وأبو نعيم وابن سعد والحاكم.

وروى الترمذي في المناقب - وصححه الحاكم والذهبي- وروى أبو نعيم والهيثمي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"اشتاقت الجنة إلى ثلاثة علي وعَمَّار وبلال". وكانت سميّة أم عمّار أول شهيدة في الإسلام، إذ طعنها أبو جهل اللعين بحربة في قُبُلها ففاضت روحها في الحال .. ألا يكفي الرقيق شرفًا أن أول من نال الشهادة وهي درجة عليا يتمناها حتى النبي كانت واحدة من الجواري هي السيدة سميّة؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت