فهرس الكتاب
والأحاديث في فضائل عمّار بن ياسر كثيرة نختار منها أنه عليه السلام قال فيما يرويه أحمد في مسنده وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي:"اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد".
وروى الحاكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اختلف الناس كان ابن سميّة مع الحق". وأخرج أحمد والحاكم والذهبي:"ما خُيِّر ابن سميّة بين أمرين إلا اختار أيسرهما". وأخرج مسلم وأحمد وابن سعد: أن عمّارًا كان يحمل لبنات من الطوب لبناء المسجد النبوي أكثر مما يحمل أصحابه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينفض رأسه ويقول:"ويحك يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية". وبالفعل استشهد عمّار يوم صفين، قتله جيش الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان، وكان عمّارُ في جيش الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
وكانت بين خالد بن الوليد وعَمَّار بن ياسر رضي الله عنهما مشادة، فأغلظ له خالد القول، فشكاه عمّار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام:"من عادى عمّارًا عاداه الله، ومن أبغض عمّارًا أبغضه الله"أورده الذهبى في سير أعلام النبلاء، فخرج خالد مسرعًا حتى لقي عمّارًا واعتذر له واسترضاه حتى رضي. هل رأيتم؟ الله عز وجل يعادي من عادى عمّارًا العبد السابق والرب يمقت من يمقته؟!. هل يطمع أحد من الأحرار في منزلة أعلى من تلك التي بلغها عمَّار؟!!.
سابق الروم
وهناك حفاوته عليه السلام وتكريمه لصهيب بن سنان الصحابي الجليل الذي وصفه النبي بأنه"سابق الروم" (أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء"والحاكم 3/ 15/2) و قد تقدم مثله عن سلمان و بلال. (11) . ومعنى سابق الروم أنه سبقهم جميعًا إلى الإسلام ثم إلى الجنّة بإذن الله. وصهيب رضي الله عنه كان من الموالي في مكة، ولم يفلته المشركون أثناء الهجرة إلا بعد أن دَلَّهم على كل أمواله فتركوه ليهاجر إلى"يثرب"فقيرًا مريضًا لا يملك قوت يومه .. ولكن حبيبه المصطفى تلقاه في يثرب مبشّرا له بالفوز العظيم ورضوان الله عن صفقته المباركة. ونزلت فيه آية كريمة خالدة تثني