الصفحة 86 من 195

المعروف أن الاستعمار البريطاني لم يترك واحدة من مستعمراته إلا بعد زرع بذور الفتن والاضطرابات فيها. فعل هذا في فلسطين وفي الصومال والحدود بين العراق والكويت وغيرها. وفي كشمير كان المثال صارخًا. فالغاصب الذي احتل شبه القارة الهندية بأكملها عمد إلى بيع ولاية معظم سكانها من المسلمين إلى مهراجا هندوسي غريب عن المنطقة، وبذلك تركت بريطانيا شوكة مسمومة في ظهور مسلمي كشمير!!.

وفي أغسطس 1947 أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، وينص القانون على قيام دولتين مستقلتين هما الهند وباكستان. وطبقًا لخطة التقسيم تنضم المناطق ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان، في حين تنضم المناطق الأخرى ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند، ويتعين تبعًا لذلك أن تنضم كشمير ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان.

وكانت تلك هي رغبة الأغلبية الساحقة من سكان كشمير وهم من المسلمين. بل كان عدد كبير من الأقلية غير المسلمة يفضلون الانضمام إلى باكستان، وتؤكد حقائق الجغرافيا أيضًا حتمية انضمام كشمير إلى باكستان، إذ ليس لها طريق للاتصال بالعالم الخارجي سوى الأراضي الباكستانية، والميناء البحري الوحيد لكشمير هو مرفأ كراتشي بباكستان. كما أن كشمير هي الامتداد الحيوي والاستراتيجي لباكستان، إذ تنبع الأنهار الثلاثة التي تروي أراضي باكستان من كشمير، وهي نهر"السند"الشهير وأخواه جليم وجناب. وللأسف الشديد فإن ما تم تطبيقه مع عشرات الولايات ذات الأغلبية الهندوسية التي انضمت إلى الهند، رفضت هذه الأخيرة إعماله بالنسبة لكشمير المسلمة وثلاث ولايات أخرى ذات أغلبية إسلامية!!.

وكان من المفروض ان تعلن كل الولايات قرارها بالانضمام إلى الهند أو باكستان قبل يوم 15 أغسطس 1947م. غير أن المهراجا الهندوسي الذي يحكم كشمير لجأ إلى خدعة ماكرة أوهم بها المسلمين أنه تفاهم مع الحكومة الباكستانية تمهيدًا للانضمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت