الصفحة 87 من 195

رسميًا إلى باكستان. وبدلًا من تنفيذ الاتفاق أمر المهراجا رجاله بنزع سلاح المسلمين العاملين في الجيش والشرطة الكشميرية، ثم هاجم البيوت ونزع ما كان لدى السكان المدنيين من أسلحة، وعندما اعترض الأهالي على هذه الإجراءات، استعان المهراجا بغلاة الهندوس لإبادة المتظاهرين العزل، ووقعت مذبحة رهيبة استشهد فيها 270 ألف مسلم. ولم تسكت باكستان على تلك الإبادة، فقد ثارت القبائل الباكستانية، وزحف رجالها البواسل لنصرة إخوانهم وأصهارهم المستضعفين في كشمير، واستطاعوا تحرير جزء من كشمير تأسست فيه حكومة كشمير الحرة. خشى المهراجا الهندوسي سوء العاقبة فبادر بالفرار إلى ولاية جامو. ومن المخبأ أرسل كتابًا يوم 27 أكتوبر 1947 إلى حاكم الهند العام اللورد مونتاباتن يعلن فيه رغبته في ضم ولاية كشمير إلى الهند، ويطلب إرسال قوات من الجيش الهندي لقمع السكان المسلمين وأنصارهم من قبائل"الباتان"القوية. وفي اليوم الأسود - كما يطلق عليه في كشمير - وهو يوم 27 أكتوبر سنة 1947م اجتاحت قوات الاحتلال الهندي"جنة الله في أرضه"كشمير المسلمة.

ومنذ اللحظة الأولى لفترة الاحتلال التي دامت ستين عامًا حتى الآن، لم تتوقف الجرائم الوحشية ضد أبناء كشمير المحتلة. فالقوات الهندية لا تتورع عن استخدام أبشع الوسائل الشيطانية لقمع انتفاضة شعب كشمير المسلم، وتصفية شبابه وأطفاله خشية أن يأتي اليوم الذي يحررون فيه أرضهم وعرضهم، ويطهرون فيه ديارهم من رجس عبدة الأبقار والأوثان. ومن الواضح أن الممارسات الهندوسية تندرج في إطار مخطط متكامل للتطهير العرقي بعيد المدى. فهناك الإبادة الجماعية للرجال رميًا بالرصاص أو ذبحًا بالسكاكين والمدى أو حرقًا بالنار أو بإلقاء أحماض كيميائية قاتلة على رؤوس وأجساد الضحايا .. وهناك الاعتقال العشوائي المقترن بتعذيب عشرات الألوف بلا محاكمات أو تحقيقات عادلة، وإحراق المتاجر والمنازل والزراعات على أوسع نطاق وحظر التجوال معظم الوقت وبتر الأطراف. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت