فهرس الكتاب
وإذا كان الصيد في الماضي غير مربح كثيرًا، فإن وسائل الصيد التي استحدثت في البر والبحر، جعلته اليوم من أهم التجارات العالمية كما هو معروف.
وقد نعى القرطبي رحمه الله على من يدعو إلى الخمول وترك اتخاذ الأسباب، فقال في تفسير قوله تعالى عن داود عليه السلام:
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرونَ} [الأنبياء: 80] .
"هذه الآية أصل في اتخاذ الصنائع والأسباب، وهو قول أهل العقول والألباب، لا قول الجهلة الأغبياء، القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء، فالسبب سنة الله في خلقه، فمن طعن في ذلك فقد طعن في الكتاب والسنة، ونسب من ذكرنا إلى الضعف وعدم المنة.."
وقد أخبر الله تعالى عن نبيه داود عليه السلام أنه كان يصنع الدروع، وكان أيضًا يصنع الخوص، وكان يأكل من عمل يده، وكان آدم حراثًا، ونوح نجارًا، ولقمان خياطًا، وطالوت دباغًا، وقيل سقاء..
فالصنعة يكف بها الإنسان نفسه عن الناس، ويدفع بها عن نفسه الضرر والبأس". [الجامع لأحكام القرآن (11/320-321) ] ."
واللبوس آلات الحرب، والمراد به هنا الدروع.
وقال تعالى: {وَمَا أَرسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرونَ وَكَانَ ربُّكَ بَصِيرا} [الفرقان: 20] .
قال القرطبي، رحمه الله:"هذه الآية أصل في تناول الأسباب وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك".
ثم شن الحملة على بعض مشايخ زمانه، والظاهر أنه يقصد بهم بعض الصوفية المتواكلين الذين يربون الناس على ترك الأسباب زعمًا منهم أنهم متوكلون.. ونجد - غالبهم يتناولون لقمة عيشهم ممن يتصدق عليهم..