فهرس الكتاب
وقال ابن حزم، رحمه الله:"لا يحل لأحد مال مسلم ولا ذمي، إلا بما أباح الله عز وجل، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن أو السنة.. نقل ماله عنه إلى غيره، أو بالوجه الذي أوجب الله تعالى به أيضا نقله عنه إلى غيره، كالهبات الجائزة، والتجارة الجائزة، أو القضاء الواجب بالديات والتقاص، وغير ذلك مما هو منصوص."
فمن أخذ شيئًا من مال غيره، أو صار إليه ما ذكرنا، فإن كان عامدًا عالمًا بالغًا مميزًا، فهو عاصٍ لله عز وجل، وإن كان غير عالم أو غير عامد أو غير مخاطب، فلا إثم عليه، إلا أنهما سواء في الحكم، في وجوب رد ذلك إلى صاحبه أو في وجوب ضمان مثله، إن كان ما صار إليه من مال غيره قد تلفت عينه أو لم يقدر عليه..
وبرهان ذلك، قول الله عز وجل: { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَريقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: (188) ] .
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام..) . [المحلى (8/134-135) وتقدم تخريج الحديث قريبًا] .
ومما يدل على أن حفظ المال ضروري، إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبه في منع غيره من أخذه بالباطل، ولو ترتب على ذلك قتل المعتدي أو صاحب المال، واستحقاق صاحب المال إذا قتل دخول الجنة شهيدا، واستحقاق المعتدي عليه دخول النار.
كما في روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول من قتل دون ماله فهو شهيد) [صحيح البخاري (2/877) و صحيح مسلم (1 /124) ]
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟
قال" (فلا تعطه مالك) "
قال أرأيت إن قاتلني؟
قال قاتله قال أرأيت إن قتلني؟
قال: (فأنت شهيد)
قال: أرأيت إن قتلته؟
قال: (هو في النار)