فهرس الكتاب
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْركْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ولا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْروفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِر لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُور رحِيمٌ} [الممتحنة: 12] .
وبايع صلى الله عليه وسلم الرجال من أصحابه كما بايع النساء: (أن لا يسرقوا) [البخاري (1/10) ومسلم (3/1333) ] .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه:عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) .. [البخاري (8/15) ومسلم (3/1314) ] .
وقال ابن قدامه، رحمه الله:"وأجمع المسلمون على وجوب قطع يد السارق في الجملة". [المغني (9/103) ] .
وهذا من أعظم الأدلة على ضرورة حفظ المال، حيث يوجب الشارع قطع اليد المعتدية عليه بشروطها المقررة.
المثال الثالث: الربا:
وهو في اللغة الزيادة.
وفي الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة..كما قال ابن قدامة، رحمه الله.. [راجع المغني (4/3) ] .
وقال ابن القيم، رحمه الله:"الربا نوعان: جلي، وخفي، فالجلي حرام لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول قصدًا، وتحريم الثاني وسيلة.."
فأما الجلي فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال، وكلما أخره زاده في المال، حتى تصير المائة عنده آلافا مرلفة.
وفي الغالب لا يفعل ذلك إلا معدم محتاج، فإذا رأي أن المستحق يؤخر مطالبته ويصبر عليه بزيادة يبذلها له، تكلف بذلها له ليفتدي من أسر المطالبة والحبس، ويدافع من وقت إلى وقت.
فيشتد ضرره وتعظم مصيبته ويعلوه الدين، حتى يستغرق جميع موجودة، فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له..