فهرس الكتاب
ويزيد مال المرابي من غير نفع يحصل منه لأخيه، فيأكل مال أخيه بالباطل ويحصل أخوه على غاية الضرر..
فمن رحمة أرحم الراحمين وحكمته وإحسانه إلى خلقه، أن حرم الربا ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه، وآذن من لم يدعه بحربه وحرب رسوله، ولم ير مثل هذا الوعيد في كبيرة غيره، ولذا كان من أكبر الكبائر"."
ثم بين ربا الفضل والأصناف المالية التي يدخلها، وهي الذهب والفضة، لأنهما أثمان، والثمن معيار لتقويم الأموال، والمعيار يجب أن يكون محدودًا مضبوطًا لا يرتفع ولا ينخفض لما في ذلك من فساد معاملات الناس..
وأن ثلاثة منها أقوات العالم التي يعتمد عليها، وهي البر والشعير والتمر، وواحد يعد ضرورة لصلاح تلك الأقوات، وهو الملح، وهي التي نص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. [راجع أعلام الموقعين عن رب العالمين (2/154-159) ] .
والذي يتأمل في أحوال العالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية، التي نشأت من الربا في هذا العصر، يفهم السبب في هذه الحملة الشديدة على الربا والمرابين، في هذه الآيات القرآنية، وفي الأحاديث النبوية، وفي أقوال علماء الإسلام..
فكم أفقر من غني؟ وكم أثرى منه من فقير بدون جهد يذكر؟ بل كم من دول افتقرت بسبب تراكم الديون ذات الفوائد المتراكمة؟ وكم من بلدان احتُلَّت بحجة تلك الديون، وكم غرست من أحقاد في نفوس من حطم الربا حياتهم، فتعاطوا من الجنايات على الأموال والنفوس ما يفوق الحصر؟
قال الشيخ عيسى عبده رخمه الله في تعليل تحريم الربا:
"لأنه يعتصر الفقير فيزيده فقرًا، ويركم على أموال الغنى أوزارًا من فوق أوزاره، ويستغل حاجة المحروم - وهو عادة من سواد الناس ، ومن ثم يمتص دماء الكادحين باحتكار السلع ورفع الأثمان، كما يترتب عليه ضعف الجماهير، وهم قاعدة التنظيم الاجتماعي وهو هرمي الشكل كجميع الظاهرات المنتظمة الرأسية."