فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 175

ومن ثم يهتز البناء الاقتصادي بضعف الكافة، وهذه الكافة هي جمهرة المشترين والمستهلكين والعاملين في مجالات الإنتاج، وهم أيضا الذائدون عن الحياض والساهرون على أمن الدولة..

فإن إرهاقهم بالاستغلال الربوي، لهو مفسدة للمجتمع وإخلال بثبات القاعدة التي كان ينبغي أن تتلقى العون، لا أن تستعسر وتستغل..

ويطغى الغني، لأنه يزيده قوة فيكون من الفرد أو من الجماعة الرأسمالية الربوية، دولة أو دويلات تناهض سلطان ولي الأمر، وتهدد الأمن والاستقرار، بما تملكه من مال فائض، تسخره في الطغيان..

كما نصت الآيات الكريمة صراحة حين قررت: {كلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6] .

ويشيع الخوف في جميع الطبقات، فالضعيف المحروم غير آمن على رزقه، لأنه من شأن التنظيم الربوي أن لا يكون فضل في المعاملة، ولا عفو ولا صدقة..

وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ولا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208، كتاب وضع الربا في البناء الاقتصادي الطبعة الثانية دار الاعتصام] .

وأخذ يعدد المضار التي يصاب بها المجتمع الذي تتفشى فيه المعاملات الربوية، فإقرار الربا إجرام ومحاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين..

وهو عون للمفسدين في الأرض الذين يختل بهم الأمن على كل الضرورات، ولذا عد الله سبحانه وتعالى المرابين ومن أقرهم وهو قادر على منعهم من الربا، أو شاركهم في أعماله محاربين لله ولرسوله، يستحقون الطرد والإبعاد عن رحمة الله..

كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَروا مَا بَقِيَ مِنَ الربَا إِنْ كُنْتُمْ مؤمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278-279] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت