فهرس الكتاب
وفي حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال:
"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله"..
وفي حديث جابر رضي الله عنه قال:
"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه وشاهديه وقال: (هم سواء) ". [الحديثان في صحيح مسلم (3/1218-1219) ] .
قال ابن حزم، رحمه الله:"والربا من أكبر الكبائر". [المحلى (8/468) ] ثم ساق الأدلة على ذلك.
المثال الرابع: الرشوة:
الرشوة من وسائل الوصول إلى الباطل، أو منع الحق عن أهله، وهي أن يدفع المرء لقاضٍ بينه وبين خصمه، مالًا، ليحكم له بالباطل..
أو أن القاضي لا يحكم لصاحب الحق بحقه، إلا بمبلغ من المال يدفعه له، وكلا الأمرين حرام على القاضي..
والصورة الأولى محرمة على الراشي بالإجماع..
وفي الصورة الثانية خلاف، والظاهر أنه إذا لم يصل إلى حقه إلا بمبلغ أقل منه، فله أن يدفع للقاضي ما يستخرج به حقه، لأنه مضطر، والإثم على المرتشي..
وإن رجح بعض العلماء التحريم مطلقًا، عملًا بظاهر النهي.. [نيل الأوطار للشوكاني (8/301) ] .
ويدخل في النهي عن الرشوة كل مال أصابه من أسقط به حقًا، أو أثبت به باطلًا..
وقد ورد النهي الشديد عنها بصيغة تدل أنها من الكبائر.
كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم".. [الترمذي (3/613) وقال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح] .
وفي حديث عبد الله بن عمرو، رض الله عنهما قال:
"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي". [الترمذي (3/614) وقال حديث حسن صحيح، وأبو داود (4/9) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/115) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وشاهده الحديث المشهور عن أبي هريرة...] "
فالرشوة من الكسب الحرام، ولا يقتصر ضررها على الراشي والمرتشي وإنما يعم فسادها الأفراد والشعوب والدول..