فهرس الكتاب
ذلك لأن آخذ الرشوة قد يُبِيح بها دمًا أو مالًا أو عرضًا، أو ما فيه اعتداء على عقل وغير ذلك..
وقد يثبت بها باطلًا من تلك الأمور، فهي بلا شك من الوسائل التي تردي إلى الاعتداء على الضرورات ومكملاتها.
وأنت ترى أنها قيدت في أحد الحديثين بذكر الحكم، وأطلقت في الآخر، والظاهر أن القيد في الحديث الأول خرج مخرج الغالب، وإلا فإنه يدخل في مسمى الرشوة كل مال أخذ لإبطال حق أو إحقاق باطل..
ولا فرق بين أن تسمى رشوة أو هدية أو غير ذلك من الألفاظ التي يتعارف عليها الناس، ما دامت تردي نفس المعنى.
ويدخل في ذلك الصفقات التجارية التي تعقد بين شركة وأخرى، أو بين دولة وأخرى.. أو دولة وشركة، إذ يتواطأ المندوبون مع الجهة البائعة على أخذ مبالغ معينة، من أجل رفع أثمان المبيعات رفعًا يضاعف الربح للبائع، أ وتكون سلعتها أقل جودة، فيتم الاتفاق على اختيارها، مع ارتفاع ثمنها أو مساواته لأثمان السلع التي هي أجود منها..
وقد يكون هذا الخداع سببًا في تدمير شركات، كانت أولى باختيار سلعها، ولكنها تركت لأنها لم تدفع مالًا للوسطاء.
كما يدخل في ذلك تقديم الأقل كفاءة في وظيفة على من هو خير منه، بسبب دفع الأول مبالغ معينة من المال وعدم دفع الثاني.
والأمثلة كثيرة..
ولذا كانت الرشوة من الأعمال المدمرة لحياة الأفراد والشعوب والدول.
المثال الخامس: كسب البغاء:
البغاء هو مزاولة فاحشة الزنا، وقد تتخذه بعض النساء مهنة لكسب المال، وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ينهي عنه: (مهر البغي) كما سيأتي قريبًا..
وكان هذا الكسب منتشرًا في الجاهلية الأولى في الجزيرة العربية وغيرها، بل إن بعض المنافقين حاول أن تستمر هذه المهنة بعد مجيء الإسلام وتحريمه ذلك، لينال به شيئًا من المال ولينشر الفاحشة في المجتمع..
فقد أراد عبد الله بن أبي بن سلول، إكراه جواريه على ذلك..
فأنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: