فهرس الكتاب
ومن ثم تتحلل الأمة وتسترخي وتفقد حيويتها وعناصر قوتها وأسباب بقائها، فتهلك وتطوى صفحتها". [في ظلال القرآن (15/2217) ] ."
فليعِ المسلمون هذه الضرورة، ضرورة حفظ المال من العبث بها، إن أرادوا أن ينجوا من البلاء والهلاك في الدنيا والآخرة، التي هي أشد نكالًا وخوفًا من هلاك الدنيا ونكالها على المترفين..
كما قال سبحانه: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بَاردٍ ولا كَريمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 41-46] .
فالجزاء في الآخرة نقيض الترف في الدنيا.
وإذا سلم المال من المسرفين والمترفين، كان إلى الحفظ أقرب؛ لأن المسرفين والمترفين هم الذين ينفقونه في أوجه الحرام في الغالب.
وفي ذلك اعتداء على الضرورات الأخرى، وهي الدين والنسل والنسب والعرض والعقل والنفس، لتمكنهم من ذلك كله عن طريق المال الوفير والسلطة العاتية.
المبحث السادس: أداء الحقوق إلى أهلها..
حقوق الناس في المال كثيرة، ومن أهم الأسباب المقتضية لضرورة حفظ المال أداء المال إلى مستحقه، وأبواب الفقه مليئة بمعني هذا المبحث.
ويكفي ذكر بعض الأمثلة:
المثال الأول: أداء الزكاة إلى مستحقيها.
وقد تولى الله سبحانه وتعالى: تعيين مصارفها في كتابه الكريم..
كما قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُرلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرقَابِ وَالْغَارمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .