فهرس الكتاب
والزكاة ركن من أركان الإسلام التي لا يقوم بناره إلا بها، وترخذ من مانعها قهرًا، فإن منعها جماعة قوتلوا على أدائها، كما فعل الصحابة في حروب الردة، ويجب أن يبعث الوالي عماله لجبايتها وأن يصرفها في مصارفها..
وفي كتب الفقه وشروح الحديث تفاصيل كاملة لأحكامها، وقد ألفت فيها كتب خاصة.. [وأجمعها فيما رأيت إلى الآن كتاب فقه الزكاة للشيخ يوسف القرضاوي، وقد بلغت صفحاته أكثر من مائتين وألف صفحة في مجلدين] .
والمقصود هنا بيان أنها من أهم الحقوق المالية التي يجب أن تردى لأهلها، ويكفي في ذلك أنها أحد أركان الإسلام الخمسة..
قال ابن حزم، رحمه الله:"الزكاة فرض كالصلاة، هذا إجماع متيقن.. وقال الله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُر الْحُرمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْركِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُروهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُور رحِيمٌ} [التوبة: 5] ."
فلم يبح الله تعالى سبيل أحد حتى يرمن بالله، ويتوب عن الكفر، ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة.
ثم ساق بسنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، قال:"قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"
(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويرتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله) . [المحلى (5/201) والحديث في صحيح البخاري (1/17) وصحيح مسلم (1/23) ] .
المثال الثاني: أداء الدين..
لما كان الإنسان قد يحتاج إلى أخيه ليفرج عنه كربه بإقراضه شيئًا من المال، أباح للمحتاج الاقتراض، وحث صاحب المال على إنظار أخيه المعسر الذي لا يجد ما يقضي به دينه..