فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 175

كما قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرةٍ فَنَظِرةٌ إِلَى مَيْسَرةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْر لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] .

ولكن الشارع حذر المستدين من أن يكون قصده بالاستدانة إتلاف أموال الناس، وليس أداءها، كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) . [البخاري (3/82) ] .

وحذر صلى الله عليه وسلم القادر على أداء حقوق الناس من تأخيرها، وعدَّ ذلك ظلمًا يحل عرضه وعقوبته.

فقد روى أبو هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مطل الغني ظلم) .. [البخاري (3/85) ومسلم (3/1197) ] .

وفي حديث الشريد بن سويد الثقفي، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) . [أحمد (4/22) أبو داود (4/45-46) والنسائي (7/278) وابن ماجه (2/811) الحاكم في المستدرك (4/115) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"]

وللمبالغة في التحذير من التساهل في أداء الدين، امتنع صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على من مات وعليه دين ولم يخلف ما يكفي لقضائه، حتى تحمل ذلك عنه بعض الصحابة فصلى عليه.

روى سلمة بن الأكوع، رضي الله عنه، قال:"كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها."

فقال: (هل عليه دين؟)

قالوا: لا. قال: (فهل ترك شيئا؟)

قالوا: لا. فصلى عليه.

ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صل عليها.

قال: (هل ترك شيئا؟)

قالوا: لا.

قال: (فهل عليه دين؟)

قالوا: ثلاثة دنانير.

قال: (صلوا على صاحبكم) .

فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعليَّ دينه.

فصلى عليه". [البخاري (3/55) ] ."

و بيت مال المسلمين أولى بقضاء دين موتاهم

وعندما فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم كان يقضي دين من مات وعليه دين ولم يخلف شيئًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت