فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 175

ومثل قوله: (فاغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) . [البخاري (8/120) ومسلم (3/1325) وراجع ص 1322منه] .

ومضى على ذلك خلفاره الراشدون كلهم، كانوا هم الذين يقيمون الحدود أو يأمرون بها، ولم يكن أحد يقيمها من أفراد الرعية.. [ما عدا السيد؛ فإنه يقيم نوعا من أنواع الحد الحد - وهو الجلد - على عبده بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم ر (اجع المغني لابن قدامة(9/51) ] .

قال ابن قدامة، رحمه الله:"لا يجوز لأحد إقامة الحد إلا للإمام أو نائبه، لأنه حق الله تعالى، ويفتقر إلى الاجتهاد.. ولا يرمن في استيفائه الحيف، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه.."

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد في حياته، ثم خلفاره بعده، ولا يلزم الإمام حضور إقامته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) وأمر برجم ماعز ولم يحضر..

وأتي بسارق، فقال: (اذهبوا به فاقطعوه) ..

وجميع الحدود في هذا سواء، حد القذف وغيره، ولأنه لا يرمن فيه الحيف والزيادة على الواجب، ويفتقر إلى الاجتهاد..". [الكافي (3/234) وراجع المغني له أيضًا (8/306) "

ثم ذكر الشروط التي يجب توافرهها في الإمام أو نائبه حتى يملك إقامة الحدود، منها أن يكون عالمًا بالحدود وكيفية إقامتها.

وقوله:"إلى نائب الله"مراده السلطان. والأولى أن يقال إلى ولي الأمر، لأنه أطلق على أبي بكر: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يوصف بخليفة الله أو نائبه.

وفي وجوب ربط إقامة الحدود بالسلطان رسالة مستقلة للمرلف بعنوان:"الحدود والسلطان".

المبحث العاشر: سد الذرائع في قتل النفس

ومن ذلك ما ورد من الوعيد الشديد في حمل المسلم سلاحه على أخيه المسلم، حتى عُدَّ كأنه خارج عن صف المسلمين.

كما في حديت أبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت