فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 175

وليس هذا محل تفصيل لهذا الأمر، إذ المقصود التنبيه على أن دواعي شهوة الوطء موجودة أكثر من غيرها من الشهوات الأخرى، وأن الشارع أكد مشروعيتها بالزواج لجلب مصالح عظيمة ودرء مفاسد كثيرة.

ولمزيد الفائدة نذكر - هنا - أنموذجين:

أحدهما يرى عدم وجوبه إلا في حالة خشية العنت...

والآخر يرى وجوبه على القادر مطلقًا...

قال ابن قدامة، رحمه الله:"النكاح مشروع، أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم.."

فقال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَربَاعَ} ..

وقال سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [سبق ترقيم الآيتين في أول هذا المبحث] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء) . [سبق قريبا] . إلى أن قال:

"وقد روى عن أحمد أن النكاح واجب، اختاره أبو بكر لظاهر هذه النصوص، فظاهر المذهب أنه لا يجب إلا على من يخاف بتركه موافقة المحظور فيلزمه النكاح؛ لأنه يجب عليه اجتناب المحظور، وطريقه النكاح، ولا يجب على غيره. [الكافي (2/627) ] ."

وقال ابن حزم، رحمه الله:

"وفرض على كل قادر على الوطء، إن وجد من أين يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما ولا بد، فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم.."

وذكر حديث ابن مسعود المتقدم وحديث عثمان بن مظعون في النهى عن التبتل، وسيأتي إن شاء الله قريبًا..

ثم قال:"وقد احتج قوم في خلاف هذا بقول الله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورا} [آل عمران: 39] ."

وهذا لا حجة فيه، لأننا لم نأمر الحصور باتخاذ النساء، إنما أمرنا بذلك من له قوة على الجماع، وموهوا أيضًا بخبرين:

أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم في المائتين الخفيف الحاد الذي لا أهل له ولا ولد) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت