فهرس الكتاب
ومما يركد ذلك تحريم التبني الذي كان معمولًا به في الجاهلية وأول الاسلام، كما في حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، قال:"إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن.."
{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورا رحِيمًا} [البخاري (6/22) ومسلم (4/1884) والآية من سورة الأحزاب: 5] .
ومما يدل على وجوب حفظ النسب، مشروعية اللعان الذي خص الله به الزوجين ليتمكن الزوج من نفي ولد يعلم أنه ليس له، وكذا وجوب العدة التي من حكمها براءة رحم المعتدة.
المبحث الحادي عشر: حفظ العرض
المراد بالعرض الشرف، والأصل أن المرمن مصون شرفه لا يجوز تناوله بما يقدح فيه... فلا يجوز سبَّ المرمن أخاه المرمن، بل يجب تنزيه لسانه عن السب واللعن والشتم، حتى لغير المسلم، كما تدل على ذلك عموم الأدلة.
روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا) . [مسلم (4/2005) ] .
وفي حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (ليس المرمن بالطعان، ولا اللعان ولا الفاحش، ولا البذيء) . [الترمذي (4/350) وقال هذا حديث حسن غريب"وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1/57) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بهرلاء الرواة عن آخرهم ثم لم يخرجاه"] ."
ولذلك نهى الله سبحانه وتعالى عن التنابز بالألقاب والسخرية والغيبة والنميمة..