فهرس الكتاب
وقال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّار الْآخِرةُ خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32] .
في هذه الآيات دلالة واضحة أن من يسمون بالعلماء الذين بلغ صيتهم الآفاق، وذللوا للناس بعقولهم المادية في الحياة المعيشية الصعاب، في المساكن والمآكل والمشارب والمراكب ووسائل الاتصال السمعية والبصرية والجسمية والكتابية وغيرها ما يدهش العقول..
إن هؤلاء الذين هذه صفتهم، ولكنهم لم يصلوا إلى الاستدلال بما في الكون من آيات وعبر، على الخالق ووجوب طاعته وشكره، بل أخذ الكبر عن طاعته منهم مأخذه، واغتروا بتلك العقول المادية..
إن هؤلاء لا عقول لهم، بل هم أضل من الأنعام في ميزان الله، كما أن نشاطهم المادي المفيد أو الضار شبيه بلعب الأطفال الذي يستغرق أوقاتهم ويملأ نفوسهم بالفرح والارتياح إليه وهو لعب..
لأن نتيجته إضاعة الوقت والغفلة عن الهدف الذي أوجد الله من أجله الإنسان، وهو عبادته والسعي في رضاه، وأنهم على الرغم من تسميتهم بالعلماء، فهم غير عالمين لأنهم لم يعقلوا آيات الله: {وما يعقلها إلا العالمون} ..
والذين يعقلون آيات الله الكونية هم الذين يعقلون آيات الله الشرعية..
كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] .
فالعقل من أعظم نعم الله على الإنسان، لأنه أداة التفكير التي يعمر بها الكون وتدبر الحياة ويتلقى به شرع الله، وإذا عدم هذا العقل اختل نظام الحياة، لذا كان حفظ العقل ضرورة تجب مراعاته وعدم التفريط فيه.
المبحث الثاني: العقل مناط التكليف..
التكليف مشروط بأمرين:
الأمر الأول: العلم بما يُكَلَّفُه الإنسانُ..
الأمر الثاني: القدرة على الفعل..