فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 175

والذي يمكنه العلم بما كلفه هو العاقل، فإن فقد العقل مطلقًا كالمجنون جنونًا مطبقًا، فليس أهلًا للتكليف مطلقًا، وإن كان فقده في وقت، وعاد إليه وقت آخر كمن جنونه غير مطبق، فإنه يكون مكلفًا وقت برئه وليس بمكلف وقت جنونه، وقد مضى ما يشير إلى هذا المعنى فراجعه.

وإن كان عقله ناقصًا نقصًا مخلًا بصحة تصوره، كالصبي فانه ليس أهلا للتكليف بالواجبات، وإن كان ولى أمره مكلفًا بتمرينه عليها قبل بلوغه الذي يكون به أهلا للتكليف..

ولهذا أُمر وليه أن يأمره بالصلاة لسبع، ويضربه عليها ضربا تأديبيا خفيفا لعشر، ليتمرن على أداء الفروض، حتى إذا بلغ سن الرشد كان قد ألف ذلك ولم يكن صعبًا عليه.

وفي حديث علي رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ر (فع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) . [أبو داود (4/558) والترمذي في السنن (4/32) وقال:"قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم"والحاكم في المستدرك (1/389) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"] .

"وقال علي لعمر: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ". [صحيح البخاري (8/21) ] .

وقال الحافظ ابن حجر، رحمه الله:

"وصله البغوي في الجعديات... ورواه ابن جرير بن حازم عن الأعمش، فصرح فيه بالرفع، أخرجه أبو داود وابن حبان من طريقه، وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعًا وموقوفًا". [فتح الباري (9/393) وراجع التمهيد لابن عبد الر (1/109) ] .

وقال سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدى رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت