فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 175

المبحث الثالث: مفسدات العقل التي يجب حفظه منها..

سبق أن العقل نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، وأنه يردى وظيفتين:

الوظيفة الأولى إقامة دين الله الذي يوصل إلى ثوابه ورضاه في الآخرة، وأن هذه الوظيفة هي المقصودة بالدرجة الأولى.

الوظيفة الثانية: استغلال طاقات الأرض وعمارتها ماديًا، وهذه وسيلة لأداء الوظيفة الأولى.

ولا يمكن للعقل أن يؤدي الوظيفتين كما أراد الله تعالى إلا إذا حفظ مما يفسده.

مفسدات العقل قسمان:

القسم الأول: مفسدات معنوية

وهى: أن يتلقى العقل تصوره عن الأمور الغيبية والأفكار المتعلقة بتوجيه نشاطه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأخلاقي، إضافة إلى الجانب العبادي، من غير منهج الله سبحانه وتعالى.

وهو عندئذ إما أن يتصور الغيب تصورًا غير إسلامي كما هو شأن النصارى بعد أن حرفوا دينهم وجعلوا إلههم ثلاثة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وشأن اليهود قبلهم الذين قالوا:"عزير ابن الله"- وإن بدت بين الطائفتين فروق في الجملة - ويجتمعون على الكفر بدين الإسلام الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربه، وإما أن يجحد الغيب جحدًا صريحًا، فيكون ملحدًا لا يرمن بشيء من أصول الإيمان ولا فروعه.

وإما أن يؤمن بالغيب ويتلقى تصوره لإيمانه وفكره وسلوكه من غير منهج الله أو منه ومن غيره، في ألوهية الله وربوبيته وأسمائه وصفاته..

كما هو شأن من ينتسب إلى الإسلام من غلاة الصوفية الذين يؤمنون بوحدة الوجود، ويزعمون أنهم حصلوا على العلم اللدني مباشرة من عند الله، وأنهم في غنى عن شريعة الله التي جاء بها في الكتاب والسنة.

وقد لا يقول بعضهم بوحدة الوجود، ولا يدعى أنه مستغنٍ عن شريعة الله، ولكنهم يؤلهون البشر من دون الله، كعباد القبور الذين يطوفون بها ويطلبون من أصحابها ما لا يطلب إلا من الخالق، ويعادون دعوة التوحيد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت