فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 175

وقد يزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس بشرًا ومن زعم أنه بشر فقد كفر.

ولا شك أن كل ما مضى كفر مخرج لصاحبه عن ملة الإسلام إذا قامت عليه الحجة وأصر عليه.

وقد يدخل الفساد إلى العقل في أسماء الله وصفاته، كما هو شأن غلاة الجهمية الذين ينكرون أسماء الله وصفاته، وذلك آيل إلى جحد الصانع نفسه، وهو كسابقه كفر بالنسبة لمن قامت عليه الحجة وأصر على جحده.

وقد يدخل الفساد إلى العقل بسبب تأويل أسماء الله وصفاته وصرفها عما أراد الله بها، وهذا لا يدخل في الكفر، بسبب شبه قامت لدى المتأولين جعلتهم يتمسكون به، والله يغفر لمن علم حسن نيته وعدم عناده في هذا الباب.

وهناك أنواع كثيرة من المبتدعين والمخرفين منهم من يكاد يبلغ ضلاله إلى الكفر، ومنهم من هو دون ذلك.

ولا شك أن تلك البدع والخرافات مفسدة للعقول بمقدار بعدها عن منهج الله.

وهناك نظريات وأفكار أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية كالعلمانية، والاشتراكية، والقومية، وغيرها مما أفسد عقول البشر عامة، وعقول كثير من أبناء المسلمين خاصة.

وليس ذكر هذه المذاهب والأفكار هنا لبيان أوجه فسادها والرد عليها، وإنما المراد التنبيه على أنه يجب حفظ العقل من كل ما يفسده بالحجج البينات من قبل علماء الإسلام، وبالزجر والعقاب من قبل ولاة الأمور الذين نجاهم الله من فساد العقول، فآمنوا بالإسلام وارتضوه دينًا.

وفساد العقول بالتصورات الخاطئة والبدع والخرافات والأفكار الفاسدة، أخطر من فسادها بالخمر ونحوه..

وهذا ما يفسر لنا بعض أسباب مكث الرسالة الخاتمة ثلاثة عشر عامًا، تصفي فيها العقول من الشرك والوثنية والخرافات، وعدم تعرضها لكثير من الأحكام الفرعية التي منها شرب الخمر..

والذي يتأمل القرآن الكريم في الفترة المكية يجد ذلك واضحا كل الوضوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت