فهرس الكتاب
ولقد كان للجن صولات وجولات في إفساد العقول قبل الإسلام، بسبب ما كانوا يحصلون عليه من استراق السمع من السماء، وكانوا يضيفون إلى الكلمة الواحدة من الصدق تسعًا وتسعين كذبة، فيصدقهم الناس.
فلما جاء الإسلام حرس الله السماء بالشهب التي كانوا يُرمَون بها، ليحفظ العقول من فسادهم، إضافة إلى حفظ العقول بالوحي المنزل من السماء..
قال تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْري أَشَر أُريدَ بِمَنْ فِي الْأَرضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ ربُّهُمْ رشَدًا (10) } [الجن] .
وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين، وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب..
فرجعت الشياطين، فقالوا: مالكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب، قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث..؟
فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء..
قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر.
فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهناك رجعوا إلى قومهم.
فقالوا: يا قومنا.. { إِنَّا سَمِعْنَا قُرءَانًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْركَ بِربِّنَا أَحَدًا (2) } [الجن]