الصفحة 26 من 81

وقال ابن حزم في الفِصَل الملل والنحل:"نقل الثقة عن الثقة حتى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال ، ويخبر كل واحد منهم باسم الذي أخبره ونسبه ، وكلهم معروف الحال والعين والعدالة والزمان والمكان خص الله به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها ، وأبقاه عندهم غَضَّا جديدا على قديم الدهور، يدخل في طلبه إلى الآفاق البعيدة مَنْ لا يُحصِي عددَهم إلا خالقُهم ، ويواظب على تقييده من كان الناقل قريبا منه . قد تولى الله حفظه عليهم والحمد لله رب العالمين فلا تفوتهم زلة في كلمة فما فوقها في شئ من النقل إن وقعت لأحدهم ولا يمكن فاسقا أن يقحم كلمة موضوعة ولله تعالى الشكر. وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ولكنهم لا يَقْرُبُون فيه من موسى عليه الصلاة والسلام قُربَنَا من محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقفون بحيث يكون ببينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا في أزيد من ألف وخمسمائة عام ، وإنما يبلغون بالنقل إلى شمعون ونحوه ، وأما النصارى فلبس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط، على أن مخرجه من كذاب قد صح كذبه ، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى. وأما أقوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب بني أصلا ولا إلى تابع له، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص" (1) .

ومما تجدر الإشارة إليه أن خصيصة الإسناد في الأمة الإسلامية استقرت في تراث أهل ألسنة على وجه الخصوص دون سائر الفرق من أهل البدع والأهواء.

(1) - الفصل في الملل والنحل . ابن حزم الأندلسي (2/81-82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت