فهرس الكتاب
وقد نبه إلى هذه الحقيقة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في منهاج السنة: «الإسناد من خصائص هذه الأمة وهو من خصائص الإسلام ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة، والرافضة اقل عناية به إذ لا يصدّقون إلا ما يوافق أهواءهم ، وعلامة كذبه - أي عندهم - أنه يخالف هواهم ، ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم . وأهل البدع سلكوا طريقا أخرى ابتدعوها واعتمدوها ولا يذكرون الحديث بل ولا القرآن في أصولهم إلا للاعتضاد لا للاعتماد » (1) .
ويعلق على هذا الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة قائلا: « هذا الاهتمام العظيم بالإسناد خاص بأهل السنة ولم يكن لدى الشيعة الأمامية اهتمام بالإسناد لأنهم يقولون: إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم وما كان كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة سنده. نقله عنهم أحد كبار علماء الشيعة عبد الله المامقاني المتوفى سنة 1351هـ في كتابه « تنقيح المقال في علم الرجال » (1/177) ثم نازع هو في قبول هذا القول بوجود الحاجة إلى ملاحظة أحوال الرجال . وجاء في كتاب « تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة» للدكتور عبد الله فياض في ص 140 قوله: ولما كان الإمام معصوما عند الإمامية ، فلا مجال للشك فيما يقول . وفي ص 158 قوله أيضا: إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة» (2) .
(1) - منهاج السنة النبوية . أحمد بن تيمية . (7/37) تحقيق محمد رشا وسالم
(2) - الإسناد من الدين . عبد الفتاح أبو غدة ص30