فهرس الكتاب
ويشرح خصيصة الإسناد لدى الأمة العلامة مصطفى صبري التوقادي - خاتمة شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية - ضاربا المثال بصحيح الإمام البخاري رحمه الله يقول: « الطريقة المتبعة في الإسلام لتوثيق الأحاديث النبوية أفضل طريق وأعلاها لا تدانيها في دقتها وسموها أي طريقة علمية غريبة اتبعت في توثيق الروايات ، ففي صحيح البخاري مثلا ألفان وستمائة واثنان من الأحاديث المسندة سوى المكررة انتقاها البخاري من مائة ألف حديث صحيح يحفظها وفيه قريب من ألفي راو اختارهم من نيف وثلاثين ألفا من الرواة الثقات الذين يعرفهم وكتاب البخاري البالغ أربع مجلدات كبيرة يبقى بعد حذف أسانيده على حجم مجلد واحد متوسط الحجم فهل سمعتم وسمعت الدنيا أن كتاب تاريخ في هذا الحجم يروى مافية سماعا من ألفي رجل ثقة يعرفهم المؤلف وغيره من أهل العلم بأسمائهم وأوصافهم على أن تكون كل جملة معينة من الكتاب مؤلفة من سطر أو أكثر أو أقل تقريبا سمعها فلان وهو من فلان إلى أن تصل - الإسناد والسماع - بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقام لكل سطر من سطور الكتاب تقريبا شهود من الرواة يتحملون مسؤولية روايته» (1) .
ويظهر مما سبق أن الإسناد قد استقر في وجدان المسلمين عامة وأهل العلم خاصة أنه خصيصة الأمة وروح الرواية وجوهر النقل الذي تحتاجه نصوص الشرع.
ومن ثم لم يتردد المحدثون في اعتباره واجبا دينيا بجب على المسلمين القيام به والمحافظة علية.
يقول ابن حجر العسقلاني في شرح النخبة: « ولكون الإسناد يعلم به الحديث الموضوع من غيره ، كانت معرفته من فروض الكفاية» (2) .
ويؤكد ذلك الشيخ على القارئ فبقول: « أصل الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة من السنن المؤكدة بل من فروض الكفاية» (3) .
(1) - موقف العقل والعلم والعالم من رب العلمين وعباده . مصطفى صبري. (4/87)
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح . علي القاري (1/2…-08)
(3) - شرح شرح النخبة على القارئ ص.194