فهرس الكتاب
وفرض الكفاية كما هو معروف عند الأصوليين: ما يجب على مجموع الأمة فإذا قام به البعض -قياما كافيا - سقط عن الباقين (1) .
خصائص الإسناد
يقول الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة:"وقد نشأ عن اهتمام المحدثين بالإسناد ووضوح أهميته في تلقي المنقول أن اشترط -الإسناد- في تلقي سائر العلوم الإسلامية كالتفسير والفقه والتاريخ والرجال والأنساب واللغة والنحو والأدب والشعر والحكايات ،حتى دخل في سياق الكلمة الواحدة من أخبار الحمقى والمغفلين وأخبار المضحكين ونوادر الطفيليين، كما دخل في سياق الكلمة الواحدة في التفسير…" (2) .
إن نظرية الإسناد صارت مرتكزا علميا في معظم العلوم الشرعية جعلت الإمام الشافعي ينظر لهذا المرتكز في أبيات شعرية يقول فيها:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه: قال حدثنا وما سوى ذلك وسواس الشياطين
ولقد سرت تطبيقات نظرية الإسناد إلى كل العلوم الأخرى لأنها كانت السمة العلمية المعتبرة في ذلك الوقت، ويمكننا أن نجمل خصائص نظرية الإسناد فيما يلي:
أولا: أكسبت نظرية الإسناد في منهج النقد عند المحدثين وجاهة بين العلوم الشرعية كما علمنا، فتسارع أصحاب العلوم الأخرى إلى اقتباس تلك النظرية وتطبيقها في كل الفروع.
ثانيا: أعطت نظرية الإسناد للنقد العلمي شفافية لا يمكن أن تتوفر بدونها، فصار النقد العلمي سهلا ومباشرا وواضحا.
(1) - انظر: اللمع في أصول الفقه لأبي اسحق الشيرازي ص23 وإعلام الموقعين لابن قيم الجوزية (1/353) والموافقات لأبي إسحاق الشاطبي (1/76) والإبهاج في شرح منهاج البيضاوي في أصول الفقه للسبكي (1/100)
(2) - لمحات من التاريخ السنة وعلوم الحديث. عبد الفتاح أبو غدة ص76 وقد أغفل الأستاذ أبو غدة ذكر اهتمام القراء بقضية الإسناد باعتبارها شرطا أساسا من شروط إثبات قرآنية النص أو القراءة وأن هذا الشرط بكل تفاصيله لا يخرج عما قرره منهج النقد عند المحدثين.