فهرس الكتاب
والواقع أن أحكام المستشرقين التي دارت حول قضية الحفظ والذاكرة ناشئة بالدرجة الأولى عن الآراء المسبقة التي تشبع بها المستشرقون أو عن التراث الحضاري الغربي الذي بفكر به المستشرقون وبه يبحثون ويدرسون … ثم يحكون.
والى هذه النقطة المهمة يشير مستشرق اشتهر بدراساته التاريخية عن التراث الإسلامي وهو فرانز روزنتال إذ يقول:"إن نقطة البداية التي ننطلق منها لفحص تاريخ علم التاريخ أمة أو فترة هي آراؤها الخاصة عن وظيفة التاريخ وواجب المؤرخ، وهذه الآراء هي نتائج زماننا أي لقرنين ونصف القرن الأخيرة من « التاريخية » وهذه الآراء من خصائص المدنية الغربية الحديثة، وعلم التاريخ في أي مجتمع لا يكون جزءا من المدنية الغربية الحديثة، بل يخضع لعوامل محيطية مختلفة وتكيفه قيم فكرية تختلف موازينها اختلافا كبيرا، ويجدر بنا أن نتذكر هذه الحقيقة طوال بحثنا في علم التاريخ الإسلامي» (1) ."
(1) - علم التاريخ عند المسلمين . فرانز روزنتال ترجمة صالح احمد العلي ص 16 وفي كتابه « مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي» يقرر أن آراء الغربيين عن الحضارة الإسلامية كثيرا ما يشوهها شعورهم بالتفوق والعلو شعورا لا يرتكز على منطق وأن من المزالق التي وقع فيها الباحثون الغربيون أنهم يضعون مقاييس صارمة يحكمون بموجبها على ما أنتجه الفكر الاسلامي .انظر ص 18-19 من الكتاب المذكور.