فهرس الكتاب
، ومعنى ذلك أنه لا نصيب له من الملاحظة والتجربة، وهذا ما يعترف به لانجلوا و سينوبوس ، فهما يقولان:"والخاصة المميزة للوقائع التاريخية هي أنها لاتدرك مباشرة، بل وفقا لآثارها ، ولهذا فإن المعرفة التاريخية هي بطبيعتها معرفة غير مباشرة، ولهذا السبب ينبغي أن يختلف منهج علم التاريخ اختلافا أساسيا عن منهج العلوم المباشرة.. وعلم التاريخ مهما قيل فيه ليس علم ملاحظة" (1) .
فالمؤرخون الأوروبيون قطعوا الأمل في حصول أي نوع من أنواع الملاحظة المباشرة للواقعة التاريخية، والمحدثون قد أدركوا هذه الاستحالة في الواقع العملي لكنهم حاولوا أن يوفروا مجالا لتحقق نوع من أنواع الملاحظة المباشرة حتى يخرج هذا العلم عن حيز الخرص والأوهام.
يقول الأستاذ عثمان موافي:"فمنهج الملاحظة غير المباشرة الذي هو أساس كل بحث تاريخي في عصرنا الحاضر من الصعوبة بمكان أن نصل منه إلى اليقين، بينما المعرفة الإسلامية التي أساسها منهج الملاحظة المباشرة في درجة أقرب إلى العلم واليقين لأنها كما أشرنا ترتد أصلا إلى رؤية حسية مباشرة للظاهرة موضوع البحث والدرس، وهي ليست يقينية تماما وإنما في درجة أقرب إلى اليقين".
وقد أشار الأستاذ موافي إلى أن المنهج الإسلامي في رواية الخبر اعتمد التجربة وذلك بالموازنة بين الروايات ومعارضة المكتوب على السماع (2) .
لقد كان الإسناد هو المعمل أو المختبر الذي تجري فيه الملاحظة المباشرة ، ليس للواقعة التاريخية ولكن لمن شاهدوا الواقعة التاريخية .
(1) - المدخل إلى الدراسات التاريخية لانجلوا سينوبوس.ص 43
(2) - السابق ص90