فهرس الكتاب
يقول مرغليوث:"والمنهج الثاني لضمان الصحة - في تسجيل الأحداث - هو الإسناد ، وهو سلسلة الرواة الذين يمكن تتبع آثار الرواية عن طريقهم إلى شاهد العيان الأصلي" (1) .
إن الملاحظة شبه المباشرة التي تولد اليقين نظر لها المحدثون في مناهج نقدهم ، واعتبروا أن الخبر الذي ورد بإسناد صحيح في ميزان نقدهم"يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار" (2) .
وجعلوا من الأخبار التي تفيد العلم النظري بالقرائن ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحها مما لم يبلغ حد التواتر ، ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا ، كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي ويشاركه فيه غيره عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته، وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام الكثير من غيرهم (3) .
(1) - دراسات عن المؤرخين العرب. مرغليوث. ترجمة حسين نصار .ص.30. وانظر التاريخ عند المسلمين . محمد عبد الغني حسن صفحات 11،53،،63،67. والواقع أن الحقيقة العلمية في يقينها بالنسبة للمشاهد والملاحظ ولغيره لا تختلف عن الرواية التاريخية، فقوانين الجاذبية مثلا يقينية في حق الممارس لها العارف بها، وإخباره عن يقينها للجاهل بها مثل إخبار المشاهد للواقعة التاريخية من لم يشاهدها. فارتدت المعرفة لدى كليهما بالنسبة لغير الملاحظ والمشاهد بنفسه إلى مجرد الإخبار، فلا بد من معايير النقد الأخلاقية التي انفرد بها منهج المحدثين.
(2) - نزهة النظر شرح نخبة الفكر لبن حجر ص 73
(3) - السابق ص 74-77