الصفحة 46 من 81

واعتبر المحدثون أن الإسناد الذي ينقده العالم المتبحر في الحديث العارف بأحوال الرواة المطلع على العلل يفيد العلم بصدق الخبر ويسوغ القطع بوقوعه (1) .

لقد عرف منهج النقد التاريخي الأوروبي فكرة الإسناد، لكنه لم يتخيل أصلا إمكانية نقد الخبر عن طريق الإسناد في الواقع العملي .

يقول لانجلوا وسينوبوس:"هذا البحث عن المشاهد الأصلي ليس غير معقول من الناحية المنطقية فمجاميع الروايات العربية القديمة تعطي أسانيد الرواية، لكننا في الواقع العملي نفتقر دائما إلى معلومات عن السند تصعد بنا إلى المشاهد الأصلي فتظل المشاهد مجهولة الصاحب". (2)

(1) - السابق ص 77. ونسجل في المقابل، أن المنهج الأوروبي في النقد التاريخي لما كان استردادا فإنه انبنى على التركيب والتخييل، يقول سينوبوس في رسالة له في النقد التاريخي:"والمسلك الذي تفرضه طبيعة مادة المعرفة في التاريخ هو البدء من الوثيقة وهي الأثر المادي الوحيد عن الماضي ، ثم الارتفاع في سلسلة العمليات النفسية: الكتابة، اللغة، والمعنى المجازي والمعنى الحقيقي وتمثيل الشيء في نفس المؤلف حتى نصل إلى الواقعة التي= =عرفها"النقد التاريخي ترجمة عبد الرحمن بدوي ص (ج) ويراجع ما أشار إليه الأستاذ حسن الشافعي والأستاذ محمد الجليند من تأثر التفكير التاريخي الغربي بالرومانسية . المنطق و مناهج البحث . للأستاذين المذكورين ص 171 فما بعدهما.

(2) - المدخل إلى الدراسات التاريخية. لانجلوا وسينوبوس .ص.139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت