فهرس الكتاب
ومن العرض الذي سنقدمه سندرك أن نظرية الإسناد قامت على توفير أكبر قدر ممكن من الدقة في التوثيق الرواية من بداية السند على قسمين:
... ... القسم الأول: توثيق الرواية منذ حدوثها إلى تدوينها.
... ... القسم الثاني: توثيق الرواية منذ تدوينها إلى نشرها وتداولها عن طريق الأوساط العلمية.
وينبغي أن يتنبه إلى أن الإسناد كان حاضرا في الحالتين بصفته القالب العلمي الذي تمارس مت خلاله أي عملية توثيقية .
القسم الأول: توثيق رواية الواقعة التاريخية منذ حدوثها إلى تدوينها
إن عبقرية نظرية الإسناد تكمن في أنها أتاحت للناقد أن يتوغل في الزمان المجرد، ويتدخل بآلته في النقد كأنه طبيب يفحص حالة كل راو لتلك، ويلاحظ بنفسه قدرة كل راو على نقل تلك الرواية"على وجهها".
يمكننا تقسيم الإسناد منذ حدوث الرواية إلى تدوينها على ثلاثة أقسام: طرفان ووسط.
الطرف الأول: هو بداية السند، أي المشاهد للواقعة وليس بالضرورة أن يكون صحابيا، فإن أي واقعة مروية بالسند يكون المشاهد لها والراوي لتفاصيلها هو طرف السند الأول.
الطرف الثاني: وهو المصنف الذي دون الواقعة، ويرويها في كتابه بإسناده إلى الطرف الأول.
الوسط: وهي سلسلة الإسناد بين ذينك الطرفين من الرواة الذين شاركوا في نقل الرواية عن بعضهم حتى وصلت عن طريقهم في الطرف الأول إلى الطرف الثاني.
لقد اشترط المحدثون شروطا كثيرا لضمان توثيق هذه المراحل، جزء منها متعلق بنظرية الجرح والتعديل وهي الصفات التي يجب توافرها في مادة الإسناد أي الرواة والنقلة لضمان عدم حدوث الخطأ منهم، ولكن حتى يتمكن الناقد من القيام بهذه العملية التوثيقية فإنه يحتاج إلى أن يصل إليه الإسناد بمادته الأصلية دون تحريف، ومن ثم يتاح له إعمال النظر في أحوال الرواة بمقتضى نظرية الجرح والتعديل التي ستأتي بعد هذا الباب.
لكن التوثيق الخاص بمادة الإسناد يصطحب الرواية منذ حدوثها إلى تدوينها.