فهرس الكتاب
وسنعرض على النحو الآتي:
أولا: توثيق المشاهد للواقعة (الطرف الأول من الإسناد) .
استقرت كلمة المحدثين على ضرورة أن يكون المشاهد للواقعة في حالة تسمح له بروايتها دون أي عوائق تؤثر في صحة المشاهدة.
وعبروا عن ذلك بضرورة وجود صفة التمييز أي فهم الخطاب ورد الجواب.
قال ابن الصلاح بعد أن ذكر خلاف المحدثين في سن التحمل: « والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعا عن حالة من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان دون خمس سنين، وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين» . (1)
والتمييز الذي اشترطه المحدثون في مشاهد الواقعة يتناسب طردا مع نوع الحادثة التي شاهدها، فلا يجدي مجرد التمييز في وصف حرب أو معركة أو واقعة معقدة التفاصيل.
لذلك أحال المحدثون روايات عبد الله بن عباس للوقائع المكية إلى روايات صحابة أخذ عنهم ابن عباس لأنه لم يكن في سن تتيح له أن يروي ويصف بعض الوقائع المعقدة وهو إذ ذاك بمكة صغير. (2)
(1) - علوم الحديث لابن الصلاح ص139 بحاشية العراقي. واعتمده النووي في التقريب (2/6) وصححه القسطلاني في كتاب المنهج وقرره السيوطي. انظر تدريب الراوي شرح تقريب النواوي للسيوطي (2/6-7) .
(2) -"إخبار الصحابي عن شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور". أنظر تدريب الراوي للسيوطي (1/207) .