الصفحة 50 من 81

وهذا الشرط الذي وضعه المحدثون أدق من الأسئلة غير المنطقية التي يضعها لانجلوا وسينوبوس في عملية النقد الباطني السلبي، لأن شرط المحدثين عام، ثم تراعى خصوصيات كل واقعة بما يناسبها، أما أسئلة أصحاب النقد التاريخي فإنها قد تكون عقيمة أو معقدة في بعض الظروف. (1)

أما عمليات فحص حالة الراوي المشاهد للواقعة فسيأتي تناولها في نظرية الجرح والتعديل، لكننا نشير ههنا إلى أن الخطأ المحتمل في مشاهدة الواقعة وارد على كل الرواة بما فيهم الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا أمر منفصل عن قضية عدالة الصحابة.

ثانيا: توثيق نقل الرواية عبر طبقات السند.

تعتبر هذه المرحلة من أكثر المراحل صعوبة وتعقيدا، لأنها تتناول كل طبقات السند حتى يتم تدوين الرواية، والمطلوب تحصيل أعلى قدر ممكن من الدقة والأمانة في نقل الرواية عبر طبقات السند.

(1) - لقد بنى أصحاب النقد التاريخي الأوروبي منهجهم على مبدأ الشك والارتياب المسبق والمطلق في كل رواية تاريخية محاولين بذلك تطبيق الشك المنهجي عند ديكارت لإضفاء صبغة العلم على التاريخ، وقد يكون الشك المنهجي مناسبا لخطوات البحث العلمي القائم على الملاحظة والتجربة لدراسة الفروض والاحتمالات، على ضوء المعطيات الموجودة، لكن منهج النقد التاريخي الأوروبي كان مفلسا من أية فرصة للملاحظة، ومن أية معطيات موجودة، فغدا يطبق شكه على تيك الفروض والاحتمالات دون أي نسق علمي واضح، وإنما هو الذوق الذي يبنى عليه التركيب التاريخي في الجملة. أنظر مدخل إلى الدراسات التاريخية لانجلوا سينوبوس ص122 وأسس الفلسفة د. توفيق الطويل ص299 فما بعدها. وسيأتي مزيد تناول لهذه القضية أثناء عرض منهج المحدثين في التوثيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت