فهرس الكتاب
ويلاحظ أن التوثيق ينصب على الإسناد بالدرجة الأولى، أما الرواية نفسها أو الواقعة أو المتن (كما يسميه المحدثون) فهي تابعة للسند، لذلك كان الحرص على توصيل الإسناد بكامل الفنيات التي مارسها الرواة في التوثيق لتصل للناقد دون تحريف.
وفي سبيل ذلك حرر المحدثون كيفيات نقل الرواية وبينوا الصفة المعتبرة منها وغير المعتبرة.
وحاصل كيفيات الرواية تعود إلى طريقتين:
الطريقة الأولى: الأخذ المباشر بين الرواة، بمعنى سماع الرواية على وجه التحقيق بالمشافهة بينهم وتتفرع إلى طريقتين أيضا:
الأولى: سماع التلميذ لفظ شيخه، سواء كان إملاء من الشيخ أو بدون إملاء. (1) وسواء كان من كتاب الشيخ أو من حفظه. وهذه الطريقة هي أرفع الأقسام وأعلاها عند المحدثين.
واصطلحوا لهذه الطريقة ألفاظا خاصة تدل عليها مثل: سمعت وسمعنا وحدثني وحدثنا واخبرني واخبرنا (2) وأنبأني وأنبأنا. (3)
وهم تفريق بين ما يسمع في وقت التعليم والرواية المعتبرة وبين ما يسمع في وقت المذاكرة أي المباحثة، واستحبوا التمييز باصطلاح معين. (4)
(1) - لقد كان التقليد العلمي عند المحدثين استخدام الطريقتين (التحديث بإملاء وبغير إملاء) وإن كان الأكثر في عصور الرواية الأولى والمبكرة التحديث بدون إملاء، ثم ظهر الإملاء كتقليد خاص عندما كثر التدوين وكثر النقلة والمحدثون. أنظر دراسات في الحديث النبوي الشريف. محمد الأعظمي (2/350-359) وأدب الإملاء والاستملاء للسمعاني ص13.
(2) - أكثر ما يستعمل في هذه الطريقة: حدثنا ثم أخبرنا وكان هذا قبل أن يشبع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ (كما سيأتي) . أنظر علوم الحديث لابن الصلاح ص141.
(3) - وهو قليل في الاستعمال. انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص141
(4) - استحبوا إذا كان السماع حال المذاكرة أن يقول: قال لنا أو ذكر لنا، لأنه لائق بسماع المذاكرة وبه أشبه. أنظر علوم الحديث لابن الصلاح ص142 وتدريب الراوي للسيوطي (2/11) .