فهرس الكتاب
الثانية: القراءة على الشيخ ويسميها أكثر المحدثين"عرضا"سواء قرأ التلميذ بنفسه على الشيخ أو قرأ غيره وهو يسمع من كتاب أو من حفظ سواء حفظ الشيخ أم لم يحفظ، غير أنهم اشترطوا إذا لم يكن الشيخ حافظا أن تكون القراءة عليه من كتاب ويكون الكتاب بيد موثوق به، إلا لم تعتبر الرواية. (1)
وللمحدثين تدقيقات في هذا الباب تدل على كمال الإتقان، فمن ذلك أنه إذ كثر التلاميذ واحتج الشيخ إلى مستمل ليسمع من بعد فإن التلميذ لا يجوز له أن يروي الكلام عن شيخه إذا سمعه من المستملي، وألزمه النقاد أن يبين ما هو من سماعه من الشيخ وما هو من سماعه من المستملي. (2) والعجيب أن هذا التيقظ والإتقان كان موجودا منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ففي صحيح البخاري (3) عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « يكون اثنا عشر أميرا» فقال كلمة لم أسمعها، فسألت أبي، فقال: « كلهم من قريش» فقد بين جابر ما كان سماعه وما كان من سماع غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) - أنظر تدريب الراوي للسيوطي (2/19)
(2) - السابق (2/25)
(3) - صحيح البخاري (6/2640) تحقيق مصطفى البغا.