الصفحة 55 من 81

المرحلة الأولى: ضبط مادة الكتاب

إن الفنيات التي ابتكرها المحدثون لكتابة المحدثون لكتابة المصنفات ونسخها نعطيهم سبقا تاريخيا يقينيا في ابتكار قواعد الكتابة والإملاء (1) .

ولم يكن هذا الأمر مجرد هواية، بل تقليدا عميا منصوصا عليه- بتفاصيله- في مؤلفات القوم (2) .

يقول ابن الصلاح:"ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما الالتباس، وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه، وذلك وخيم العاقبة، فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله" (3) .

ويفيد هنا أن نذكر بعض تلك التفصيلات الفنية التي نص عليها المحدثون ليتبين لنا مستوى التوثيق في هذه المرحلة (4) .

(1) - على خلاف المشتهر بين الأوساط العلمية أن الأوربيين هم السابقون في ذلك، شأن الكثير من السبوق العلمية التي يثبت التاريخ حوزتها للمسلمين.

(2) - في كل كتب المصطلح الحديث بلا استثناء يفردون فصلا، وبعضهم يسميه علما أو نوعا من علوم الحديث وهو: كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده. وينبغي أن ننوه أن الخط العربي على وجه العموم بلغ الغاية في الإتقان من حيث المنهج العلمي وتقعيد ضوابط كتابته وفق نظريات حسابية وهندسية.

(3) - علوم الحديث لابن الصلاح ص 171.

(4) - اختصرنا مادة هذا المبحث وانتقيناها من الفصل الذي أفرده ابن الصلاح في مقدمته، وقد قام الأستاذ أحمد شاكر -المحدث المعروف- بطبع هذا الفصل مستقلا ليعرض فيها منهج المسلمين في ضبط الكتاب مقترحا أن تكون فنيات المحدثين في تقييد الكتاب منهجا علميا يلتزم به مصححوا الكتب ومحققوها في عالم اليوم.انظر: تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب: أحمد شاكر.ط مكتبة السنة بمصر 1410هج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت