فهرس الكتاب
يقول ابن الصلاح (1) : وهذا بيان أمور مفيدة في ضبط الكتاب:
أحدهما: ينبغي أن يكون اعتناؤه من بين ما يلتبس بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر، فإنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وبعد.
الثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها، بأن يضبطها في متن الكتاب ثم قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في إنابتها وأبعد من التباسها.
الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه، والعذر في ذلك مثل أن لا يجد في الورق سعة أو يكون رحالا يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا.
الرابع: يختار له في خطه التحقيق ( التأني في الكتابة) دون المشق ( السرعة في الكتابة) .
الخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال لتدل على عدم إعجامها.
السادس: ينبغي أن يصطلح مع نفسه كتابه بما لا يفهمه غيره فبوقع غيره في حيرة، كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك.
السابع: ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة تفصل بينهما وتميز.
الثامن: يكره له في مثل"عبد الله بن فلان بن فلان"أن يكتب"عبد"في آخر سطر والباقي في أول السطر، وكذلك في سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى .
التاسع: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي - ويسمى اللحق بفتح الحاء - أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفه يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق، ويبدأ في الحاشية بكتابة اللحق مقابل للخط المنعطف وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين، وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له فليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى أسفل .
العاشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب أو التمريض .
(1) - علوم الحديث لابن الصلاح من ص 172 إلى ص183 بتصرف.