الصفحة 57 من 81

أما التصحيح فهو كتابة"صح"على الكلام أو عنده، ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير انه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه"صح"ليعرف انه لم يغفل عته ، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه.

وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل غير انه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص، مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية أو يكون شاذا عند أهلها يأباه أكثرهم أو مصحفا، أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك، فيمد - على ما هذا سبيله - خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا، وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على انه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا أو يظهر له، بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن، ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه (1) .

الحادي عشر: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه بنفي عنه بالضرب أو الحك أو المحو، أو غير ذلك، والضرب خير من الحك والمحو، وقد اعتبر المحدثون الحك تهمة.

(1) - وللمحدثين تفصيل أوسع في التصحيفات والتحريفات ضمنوه نوع"معرفة المصحف"من علوم الحديث، ولهم فيها تصنيفات خاصة مثل مصنف الدارقطني وأبو احمد العسكري (انظر: تدريب الراوي 2/193) وهو شبيه بكشاف التحريفات الذي ابتكره ووضعه أصحاب المنهج الأوروبي في النقد التاريخي لإعانة العلماء المحصلين - محققي المخطوطات - على كشف الخطاء ومعرفة الاحتمالات الصائبة فيما غمض. ( انظر: المدخل إلى الدراسات التاريخية.لانجلوا و سينوبوس. ص. 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت