فهرس الكتاب
الثاني عشر: ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما بضبط ما تختلف فيه في كتابه جيد التمييز بينها كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها.
وسبيله أن يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة ثم ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها، أو من نقص اعلم عليه، أو من خلاف كتبه إما في الحاشية و إما غيرها معينا في كل ذلك من رواه ذاكرا اسمه بتمامه، فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه أن يبين المراد بذلك في أول كتابه أو في آخره كيلا يطول عهده به فينسى أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمى" (1) ."
العرض والمقابلة
ثم تأتى خطوة مهمة في هذه المرحلة من ضبط الكتاب وهي خطوة عرضه على اصل صحيح ونسخة معتمدة . يقول ابن الصلاح (2) :
على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه وإن كان إجازة، روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: كتبت ؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب.
(1) - الجدير بالذكر أن مثل هذه الفنيات الدقيقة وجد كثير من تفاصيلها منذ القرن الرابع الهجري عند الرامهرمزي في كتابه"المحدث الفاصل"والخطيب البغدادي في كتابيه"الكفاية"و"الجامع"، لكن فرانز روزنتال ( من المستشرقين المعنيين بالتراث الإسلامي ) اختار كتاب الشيخ عبد الباسط العلموي المتوفى سنة 981هج واسمه"المعيد في أدب المفيد والمستفيد"ليكون مثالا لدراسة مركزة ومنظمة حول طريقة التأليف والتصنيف ومعالجة فنيات الكتابة والخط وكان حريا به أن ينوه على ان هذا الفن قد وجد في الحضارة الإسلامية منذ عصر مبكر ( انظر مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي فرانز روزنتال .ت:أنيس فريحة ص) .
(2) - السابق.