الصفحة 59 من 81

ثم إن أفضل المعرضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين… والصحيح انه لا يشترط أن يقابله بنفسه بل يكفيه مقابله نسخته بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه، وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه: أصل السماع، وكذلك إذا قابل بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ لأن الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه، فسواء حصل له ذلك بواسطة أو بغير واسطة.

ولا يقلد غيره ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له، لكن هذا من طريقة أهل التشديد التي لم تستخدم في العصور المتأخرة (1) .

أما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا فلا يجوز رواية الكتاب إلا بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن تكون نسخته نقلت من الأصل .

الشرط الثاني: أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل صحيح النقل قليل السقط (2) .

الشرط الثالث:ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى شئ من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع كيلا يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة إلا أن يبين مع النقل وعنده كون النسخة غير مقابلة. وبعد هذه العملية التوثيقية تأتي مرحلة أكثر دقة ومشقة وهي سماع الكتاب على الشيخ إما بالقراء عليه أو السماع من لفظه أو من لفظ من يقرأ عليه (3) .

السماع

(1) - قضية كلام ابن الصلاح أن ذلك كان شائعا في العصور المتقدمة، أي عصور الرواية بالمشافهة . انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص177

(2) - علوم الحديث لابن الصلاح ص 177

(3) - السابق ص 185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت