الصفحة 63 من 81

وهو مأخوذ من قوله تعالى:"أن يأتوا بالشهادة على وجهها" (1) أي كاملة دون انتقاص. وهو اصطلاح استخدمه المحدثون للدلالة على إتقان الراوي إذا كان دقيقا في حفظ ورواية مروياته (2) .

قال الخطيب البغدادي في كتابه:"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (3) :"باب: القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه.. ثم أورد بعض الآثار عن المحدثين وعلق قائلا: إذا كان المحدث مكثرا وفي الرواية متعسرا (4) فينبغي للطالب ان ينتقي حديثه وينتخبه، فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره ويتجنب المعاد من رواياته، وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لايمكنهم طول الإقامة والثواء، وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره وما يشارك في روايته فلأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب ( أي على الوجه كما بوب) دون الانتقاء والانتخاب".

(1) - المائدة 108

(2) - أخطأ الأستاذ فؤاد سيزكين حين ظن أن مصطلح: الرواية على الوجه يدل على السماع والقراءة على الشيخ فقط ( تاريخ التراث العربي 1/240) واستشهد بقول ابن سعد في الطبقات (7/328) عن عبد الله بن عبيد الرحمن أنه روى كتب الثوري على وجهها، وبما في تاريخ بغداد (4/163) عن أحمد بن أبي خيثمة أنه كان يشترط على من يسمع ويروي عنه تاريخه أن يسمعه ويرويه على الوجه، وقد تعقبه الأستاذ اكرم العمري في كتاب: ( دراسات تاريخية ص 239) بأن من المحتمل والجائز أن يكون المرد بمصطلح الرواية على الوجه أنه الرواية الكاملة وقال:"إنه احتمال بدا له"وطلب ممن له دراية بالمعنى أن يوضحه. وما احتمله وجوزه هو الصحيح لما ذكرنا أعلاه، وما أورده الأستاذ فؤاد سيزكين عن طبقات لبن سعد وتاريخ بغداد ظاهر فيما وجهناه.والله أعلم.

(3) - الجامع لخلاق الراوي وآداب السامع. الخطيب البغدادي (2/155) .

(4) - أي متمنعا غير سهل في بذل الرواية، وقد كان بعض المحدثين على هذه الصفة ضنا بعلمهم عمن لا يستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت