فهرس الكتاب
والذي استقر عليه منهج المحدثين في النقد أن المدلس إذا كان ثقة فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فحكمه حكم المرسل، وما بينه كسمعت وحدثنا وأخبرنا وشبهها فمقبول محتج به (1) ولا بد في هذا الباب أيضا من تتبع الأسانيد والطرق لأنه قد يصرح المدلس الثقة بالسماع في طريق ولا يصرح به في آخر فالاكتفاء بالطريق الواحد في الحكم على المدلس لا يكفي. (2)
3-الاضطراب: وهو الذي يروي على أوجه مختلفة من راو واحد مرتين أو أكثر أو من راويين أو رواة مع التساوي حيث لا مرجح.
فإن رجحت إحدى الروايات بحفظ راويها أو كثرة صحبته أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للرواية الراجحة ولا يكون الحديث مضطربا. (3)
وسبيل معرفة ذلك أيضا هو جمع الطرق والموازنة بينها.
4-الإدراج: وهو أن يذكر الراوي كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا بالحديث من غير فصل فيتوهم أنه من تتمة الحديث.
ويدرك ذلك بوروده منفصلا في رواية أخرى أو بالتنصيص على ذلك من الرواية أو بعض الأئمة المضطلعين أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. وقد يكون الإدراج في السند أيضا.
5-والإدراج كله حرام، قال السمعاني:"من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلمة عن مواضعه وهو ملحق بالكذابين" (4) .
6-القلب:وهو أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه أخرا في طبقته وقد يقع القلب في المتن أيضا بتبديل جملة مكان أخرى.
(1) - تدريب الراوي (1/ 223-231) ولهم في ذلك تفصيلات كثيرة تتعلق بأنواع التدليس ترجع كلها في النهاية إلى ما ذكرنا.
(2) - انظر: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل. عبد الرحمن المعلمي ( 1/ 82) .
(3) - تدريب الراوي (1/262-267) .
(4) - السابق (1/628-274)