فهرس الكتاب
وقد يقع القلب قصدا ويسميه المحدثون سرقة الحديث، وقد يقع غلطا، وعلى الاحتمالين فهو خطأ بقدح في الحديث، وقد أفرغ المحدثون جهدهم في تتبع ذلك عن طريق التفتيش في الأسانيد و الطرق . (1)
وبقي من القوادح:الشذوذ و العلة و النكارة و سنفردها بالحديث إن شاء الله في نظرية العلة.
ونشير هنا إلى أن تتبع الأسانيد والطرق ليس مقصودا لذاته،ولاكن بقصد الموازنة بينها والمقابلة بين أفرادها لتلمس وجه الخطأ فيها وسنتعرض لتفصيل ذلك عند الفصل الخاص بمرتكزات المركز إن شاء الله تعالى.
الحديث المرسل و موقف المحدثين منه (2)
لقد كان الحديث المرسل من أكثر الإشكاليات تعقيدا في نظرية الإسناد، ولم أقف حتى الآن على دراسة تفسير وجود المرسل أو جنوح البعض للاحتجاج به مع استقرار نظرية الإسناد في وسط المحدثين.
(1) - تدريب الراوي (1/291-295)
(2) - المرسل لغة من قوله: أرسلت كذا إذا أطلقته و لم تمنعه، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف ويحتمل أن يكون من قولهم: جاء القوم أرسالا أي قطعا متفرقين،ويجوز أن يكون المرسل من قولهم:ناقة مرسال أي سريعة السير وفي الاصطلاح له ثلاثة معاني:الأول:هو ما رفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو إقرار سواء كان التابعي صغيرا أو كبيرا. الثاني: وهو ما رفعه التابعي الكبير إلي رسول الله صلي الله عليه و سلم.نحو سعيد بن المسيب. الثالث: هو ما سقط راو من إسناده واكثر في أي موضع كان، فعلى هذا فهو و المنقطع سواء. وإلى المعني الأول ذهب جمهور المحدثين، و هو الذي سيدور عليه هذا المبحث.انظر معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ص25 وعلوم الحديث لابن الصلاح ص 47. وأهم المؤلفات في المرسل: 1- المراسيل لابن أبي حاتم. 2- المراسيل لأبي داود. 3- جامع التحصيل لأحكام المراسيل للحافظ العلائي.