فهرس الكتاب
قال البَراء بن عازب:"ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب" (1) .
وهذه الثقة في عدم وجود من يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلتهم يحدثون عن الوسائط ثم يرفعون الحديث دون ذكر هذه الوسائط لأنه تحصيل الحاصل.قال انس ابن مالك:"ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه ولكن حدثنا أصحابنا، ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضا" (2)
وليس معنى هذا أن كل ما حدثوه كان عن وسائط فهذا مستحيل يمنعه استقراء بسيط لصيغ التحمل التي استخدموها مثل قولهم سمعت رسول الله ، رأيت رسول الله، سألت رسول الله، ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولكن هذا لا يمنع أن للصحابة مراسيل اسقطوا فيها الوسائط، ولم تكن تلك الوسائط إلا صحابة أيضا - لأنه يبعد أن يروي صحابي فيها حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولذلك أجمع نقاد الحديث على قبول مراسيل الصحابة لاحتجاج بها، ومنع الاحتجاج بمراسيل الصحابة قول مرذول قالت به شرذمة لا تنتمي إلى المحدثين فلا يعتد بمخالفتهم في استقراء منهج المحدثين (3) .
فلما جاء عصر التابعين جروا على هذا المنهج في الوثوق بصحابة رسول الله صلى الله عليه ، وكان ذلك بصورة قليلة ومن بعض التابعين- كبارهم على الخصوص- وليس جميعهم.
(1) - رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 235
(2) - رواه الخطيب في الخطيب في الكفاية ص 382
(3) - تدريب الراوي. السيوطي (1/207)