الصفحة 77 من 81

الأول: مراسيل من كان لا يرسل إلا عن صحابي ، فكان يرسل تارة ويسند تارة ، فلما حدثت الفتن وظهر الكذب امتنع عن الإرسال ولم يحدث إلا بالمسند، وعلى هذا تحمل مراسيل سعيد ابن المسيب ، فإنه لم يكن يحتاج إلى الرواية عن التابعين وقد لقي العشرة المبشرين بالجنة فضلا عن المئات من الصحابة (1) ، ولذلك عندما تتبع المحدثون مراسيله وجدوها مسندة.

الثاني: مراسيل من كان يشك أو كان يحدث أحيانا من غير الصحابة فلما امتنع عن الإرسال لم يسند إلا ما تيقن أنه عن صحابي، ومن بعده روى عنه على هيئة الإرسال دون أن يوجد له طريق مسند، وعلى ذلك تحمل مراسيل مثل الحسن البصري، فإن منها مراسيل لم توجد لها طرف مسندة البتة (2) .

الثالث: مراسيل من كان يحدث عن بعض المجاهيل (3) فلما احتاط امتنع عن تكرار التحديث عنهم لكن رويت عنه تلك الروايات وانتشرت على هيئة الإرسال وعلى ذلك تحمل مراسيل مثل الزهري والأعمش.

(1) - وروى البخاري في التاريخ الكبير عن عبيد الصيد قال: قال الرجل للحسن إنك لتحدثنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كنت تسند لنا ؟ قال: والله ما كذبناكم ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحسن فكيف بسعيد ؟قال ابن رجب:"وهذا يدل على أن مراسيل الحسن أو أكثرها عن الصحابة" ( شرح علل ص 221) .

(2) - قال أبو زرعة الرازي"كل شئ يقول الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث".شرح العلل ص226

(3) - قال الشافعي: إرسال الزهري عنده ليس بشئ وذلك إنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم وقال مهنا لحمد: لم كرهت مرسلات الأعمش ؟ قال: كان الأعمش لا يبالي عمن حدث .شرح العلل ص 226 و 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت