الصفحة 79 من 81

وعلى هذا المسلك درج آخرون منهم الحسن البصري، قال الخطيب ابن ناصح: كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ذكره، فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ألقاهم وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .

وروى ابن عبد البر عن الحسن البصري قال: ما حدثني به رجلان قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) . ومع ذلك كله فإن منهج النقد عند المحدثين لم يقف بوقف المتفرج تجاه هذه الإشكالية بل إنه تعامل معها بصرامة تتناسب وسمة التثبت التي اتصف بها هذا المنهج فلنستعرض كلام أصحاب المنهج في ذلك.

حكم الاحتجاج بالمرسل

قال أبو داود في رسالته لأهل مكة:"أما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره.." (3)

وقال ابن رجب الحنبلي في شرح العلل:"وقد ذكر ابن جرير وغيره أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين" (4) . ويفهم من كلام ابن جرير أن قبول المرسل بالقيود كان قولا مشهورا قبل المائتين،ثم نشأ قول برد المرسل مطلقا.

وما تحصل لي في هذه المسألة أن المرسل لم بتكلم فيه أحد بقبول أورد قبل الشافعي، وإنما كانوا يروون المرسل وهم يعملون انقطاع السند ولكنهم يحتجون بمضمونه فقط كما قال ابن رجب في شرح علل الترمذي.

ثم جاء الشافعي ورد المرسل مستثنيا مراسيل سعيد وبعض المراسيل التي تتوافر فيها شروط أخرى (5) .

(1) - شرح ابن رجب لعلل الترمذي ص 227

(2) - التمهيد لابن عبد البر (1/57)

(3) - رسالة أبي داود لأهل مكة ص 24

(4) - شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي ص 233

(5) - السابق ص 234-239

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت