الصفحة 80 من 81

لكن جل النقاد من مدرسة أهل الحديث رفض أي استثناء واعتبر الإسناد المرسل ناقصا غير مقبول حتى يرد كاملا موصولا من طريق أخرى، وما روى عن أحمد في قبوله بعض مراسيل التابعين أو الاحتجاج ببعض المراسيل التي توافرت فيها بعض الشروط فليس من باب صناعة الحديث أو النقد الحديثي، ولكن قاله تفقها لأنه كان يواجه مدرسة الرأي، فنظر بأن الأخذ والاحتجاج بصحاح المراسيل أولى من العمل بالرأي، وهذا معنى احتجاج الفقهاء بمضمون المرسل وليس اعتقادا منهم بصحة نسبة الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع انقطاع السند.

وصفوة القول إن هناك فرقا بين الاحتجاج بالمرسل وبين صحة الحديث المرسل ، فالإسناد إذا صح إلى التابعي الذي لا يروي إلى عن صحابة أو توافر شروط أخرى تفيد الثقة بمراسيله يكون بذلك صالحا للاحتجاج ولكن لا يطلق ولكن لا يطلق القول بصحة الحديث من هذا الطريق المرسل، فالمرسل صورة ناقصة للإسناد ولم تختلف كلمتهم على ضعف الحديث المرسل، أي ضعف نسبته ( كلاما ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما اعتماده ( احتجاجا) بديلا عن الرأي فهذا عمل غالب المحدثين والفقهاء (1) .

(1) - قال ابن رجب الحنبلي:"واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب، فإن الحفاظ يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا، وهو ليس بصحيح على طريقتهم لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعين الذي دل عليه الحديث ( المضمون) فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلا قوي الظن بصحة ما دل عليه فاحتج به مع ما احتف به من القرائن وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ"شرح علل الترمذي ص 232

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت