فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 13

ذهب جمهور علماء الأمة إلى أن الطلاق يقع من غير إشهاد لأنه حق الزوج وله أن يتصرف في حقه كيف يشاء واستدلوا بأن المسلمين قديما وحديثا كانوا يطلقون ولم يشهدوا على هذا فدل على أن قوله تعالى"وأشهدوا ذوي عدل منكم"إنما للندب مثل قوله تعالى"وأشهدوا إذا تبايعتم"فمن أشهد على طلاقه فحسن ومن لم يشهد فلا شيء عليه. بل هناك من قال أن آية سورة الطلاق ليست إلا للرجعة وليست للطلاق.

أقوال المفسرين:

1.قال الطبري وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهن, وذلك هو الرجعة ذوي عدل منكم, وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما. ولكنه نقل قولا عن إبن عباس يقول بأن الإشهاد للطلاق والرجعة قال: حدثني علي , قال: ثنا أبو صالح , قال: ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها , أشهد رجلين كما قال الله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} عند الطلاق وعند المراجعة.

وروى قولا آخر عن السدي مثله. ج12/ صفحة 121

2.وقال أبن كثير"وَقَوْله تَعَالَى"وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ"أَيْ عَلَى الرَّجْعَة إِذَا عَزَمْتُمْ عَلَيْهَا"

3.وقال القرطبي:"فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى:"وأشهدوا " أمر بالإشهاد على الطلاق. وقيل: على الرجعة. والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق. فإن راجع من غير إشهاد ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء. وقيل: المعنى وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا. وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة ; كقوله تعالى:"وأشهدوا إذا تبايعتم" [البقرة: 282] . وعند الشافعي واجب في الرجعة , مندوب إليه في الفرقة. وفائدة الإشهاد ألا يقع بينهما التجاحد , وألا يتهم في إمساكها , ولئلا يموت أحدهما فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث." ج 18/صفحة 104

وللإمام الشافعي رحمه الله قول آخر في القديم يرى أن الإشهاد في الطلاق واجب. قال"فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة بالشهادة وسمى فيها عدد الشهادة فانتهى إلى شاهدين فدل ذلك على أن كمال الشهادة على الطلاق والرجعة شاهدان فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من شاهدين"الأم ج12/ ص 121

ويرى الشيعة الأمامية فقالوا بأن الأشهاد شرط لصحة الطلاق، قال الطوسي في كتاب الخلاف: كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان وإن تكاملت سائر الشروط، فإنه لا يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت