بالرجعة والمفارقة بانقضاء العدة، فوجب أن يرجع ذلك إلى الجميع رجوعا واحدا إما وجوبا وإما ندبا ... و قال ابن رشد: وإذا قلنا إن الإشهاد واجب، فمعنى ذلك أنه يكون بتركه آثما لتضييع الفروج، وما يتعلق به من الحقوق من غير أن يكون شرطا في صحة الطلاق والرجعة"ج3 ص 5"
3.العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر
يرى الشيخ أحمد محمد شاكر أن الإشهاد شرط لصحة الطلاق فقد أصدر كتابا سنة 1936 سماه نظام الطلاق في الإسلام قال فيه:
والظاهر من سياق الآيتين أن قوله: (وأشهدوا) راجع إلى الطلاق وإلى الرجعة معًا والأمر للوجوب، لأنه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إلى غير الوجوب ـ كالندب - إلا بقرينة ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا تؤيد حمله على الوجوب لأن الطلاق عمل استثنائي يقوم الرجل وهو أحد طرفي العقد سواء أوافقته المرأة أم لا كما أوضحنا ذلك مرارا وتترتب عليه حقوق للرجل قِبلَ المرأة وحقوق للمرأة قبل الرجل وكذلك الرجعة ويخش الإنكار من أحدهما فاشهاد الشهود يرفع احتمال الجحد ويثبت لكل منهما حقه قبل الآخر فمن أشهد على طلاقه، فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به، ومن أشهد على الرجعة فكذلك، ومن لم يفعل فقد تعدى حد الله الذي حده له فوقع عمله باطلًا، لا يترتب عليه أي أثر من آثاره ـ إلى أن قال - وهذا الذي قلنا هو قول ابن عباس فقد روى عنه الطبري في التفسير إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين كما قال الله"وأشهدوا ذوي عدل منكم"عند الطلاق وعند المراجعة. وهو قول عطاء أيضا فقد روى عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد قال:"النكاح بالشهود والطلاق بالشهود والمراجعة بالشهود"نقله السيوطي في الدر المنثور"نظام الطلاق في الإسلام ص 118 - 119"
4.الشيخ أبو زهرة:
علق الشيخ أبو زهرة على قوله تعالى:"وأشهدوا ذوي عدل منكم"فقال رحمه الله:
"فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر إنشاء الطلاق وجواز الرجعة، فكان المناسب أن يكون رجعًا إليه، وإن تعليل الإشهاد بأنه يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يرشح ذلك ويقويه، لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله سبحانه وتعالى."
وأنه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين ليمكنهما مراجعة الزوجين فيضيقا الدائرة ولكيلا يكون الزوج فريسة لهواه ولكي يمكن إثباته في المستقبل فلا تجري فيه المشاحة وينكره المطلق إن لم يكن له دين والمرأة على علم به ولا تستطيع إثباته فتكون في حرج شديد"الأحوال الشخصية ص 431"